ابن خلدون

145

تاريخ ابن خلدون

وقفلا وعظمت فتوحات الحكم وقواد الثغور في كل ناحية وكان من أعظمها فتح قلهرة من بلاد البشكنس على يد غالب فعمرها الحكم واعتنى بها ثم فتح قطريبة على يد قائد وشقة وغنم ما فيها من الأموال والسلاح والآلات والأقوات وفى بسيطه من الغنم والبقر والرمك والا طعمة والسبي ما لا يحصى وفى سنة أربع وخمسين سار غالب إلى بلاد ألبة ومعه يحيى بن محمد التجيبي وقاسم بن مطرف بن ذي النون فأخذ حصن غرماج ودوخ بلادهم وانصرف وظهرت في هذه السنة مراكب المجوس في البحر الكبير وأفسدوا بسايط احشبونة وناشبهم الناس القتال فرجعوا إلى مراكبهم وأخرج الحكم القواد لاحتراس السواحل وأمر قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس بتعجيل حركة الأسطول ثم وردت الاخبار بأن العساكر نالت منهم من كل جهة من السواحل ثم كانت وفادة أر دون بن ادفونش ملك الجلالقة وذلك أن الناصر لما أعان عليه سانجة بن رذمير وهو ابن عمه وهو الملك من قبل أر دون وحمل النصرانية واستظهر أر دون بصهره فردلند قومس قشتيلية ثم توقع مظاهرة الحكم لسانجة كما ظهره أبو الناصر فبادر بالوفادة على الحكم مستجيرا به فاحتفل لقدومه وكان يوما مشهودا وصفه ابن حبان كما وصف أيام الوفادات قبله ووصل إلى الحكم وأجلسه ووعده بالنصر على عدوه وخلع عليه لما جاء ملقيا بنفسه وعاقده على موالاة الاسلام ومقاطعة فردلند قومس وأعطى على ذلك صفقة يمينه ورهن ولده غرسية ودفعت الصلات والحملات له ولأصحابه وانصرف معه وجوه نصارى الذمة بقرطبة وليد بن مغيث القاضي وأصبغ بن عبد الله بن نبيل الجاتليق وعبد الله بن قاسم مطران طليطلة ليوطئوا له الطاعة عند رسميته ويقبضوا رهنه وذلك سنة احدى وخمسين وعند ذلك بعث ابن عمه سانجة بن رذمير ببيعته وطاعته مع قولب من أهل جليقة وسمورة وأساقفهم يرغب في قبوله ويبقى بما فعل أبوه الناصر معه فتقبل بيعتهم على شروط شرطها كان منها هدم الحصون والأبراج القريبة من ثغور المسلمين ثم بعث قومس الفرنجة برسل ومنيرة أثناء سير ملك برشلونة وطركونة وغيرها يسألان تجديد العهد واقرارهما على ما كانا عليه وبعثا بهدية وهي عشرون صبيا من الخصيان الصقالبة وعشرون قنطارا من الصوف السمور وخمسة قناطير من الفرصدس وعشرة أذراع صقلبية ومائتا سيف إفرنجية فقبل هديتهم وعقد لهم على أن يهدما الحصون التي بقرب الثغور وعلى أن لا يظاهروا عليه أهل ملتهم وان ينذروه بما يكون من النصارى في الاجلاب على المسلمين ثم وصلت رسل غرسية بن سانجة ملك البشكنس في جماعة من الأساقفة والقواميس يسألون الصلح بعد أن كان توقف فعقد لهم الحكم ورجعوا